العلامة المجلسي

308

بحار الأنوار

ثم علمها عليه السلام دعاء وعملا مخصوصا سيأتي شرحهما في موضعه ( 1 ) . ثم قال السيد رضي الله عنه : فقالت أم جدنا داود رضوان الله عليه : فكتبت هذا الدعاء وانصرفت ، ودخل شهر رجب وفعلت مثل ما أمرني به - يعني الصادق عليه السلام - ثم رقدت تلك الليلة ، فلما كان في آخر الليل رأيت محمدا صلى الله عليه وآله وكل من صليت عليهم من الملائكة والنبيين ، ومحمد صلى الله عليه وعليهم يقول : يا أم داود أبشري وكل من ترين من إخوانك ، وفي رواية أعوانك وإخوانك ، وكلهم يشفعون لك ويبشرونك بنجح حاجتك ، وابشري فان الله تعالى يحفظك ويحفظ ولدك ، ويرده عليك قالت : فانتبهت ، فما لبثت إلا قدر مسافة الطريق من العراق إلى المدينة للراكب المجد المسرع المعجل ، حتى قدم علي داود ، فسألته عن حاله ، فقال : إني كنت محبوسا في أضيق حبس ، وأثقل حديد ، وفي رواية وأثقل قيد إلى يوم النصف من رجب . فلما كان الليل رأيت في منامي كأن الأرض قد قبضت لي ، فرأيتك على حصير صلاتك ، وحولك رجال رؤوسهم في السماء ، وأرجلهم في الأرض ، يسبحون الله تعالى حولك ، فقال لي قائل منهم ، حسن الوجه ، نظيف الثوب ، طيب الرائحة خلته جدي رسول الله صلى الله عليه وآله : أبشر يا ابن العجوزة الصالحة ، فقد استجاب الله لامك فيك دعاءها فانتبهت ، ورسل المنصور على الباب ، فأدخلت عليه في جوف الليل فأمر بفك الحديد عني ، والاحسان إلي ، وأمر لي بعشرة آلاف درهم ، وحملت على نجيب ، وسوقت بأشد السير وأسرعه ، حتى دخلت المدينة ، قالت أم داود : فمضيت به إلى أبي عبد الله فقال عليه السلام : إن المنصور رأى أمير المؤمنين عليا عليه السلام في المنام ، يقول له : أطلق ولدي ، وإلا ألقيك في النار ، ورأي كأن تحت قدميه النار ، فاستيقظ وقد سقط في يديه ، فأطلقك يا داود ( 2 ) .

--> ( 1 ) ذكرها الشيخ المجلسي في كتاب الدعاء ج 20 ص 345 ونقلهما عن الاقبال ص 149 - 152 . ( 2 ) الاقبال ص 153 .